أبو علي سينا

المقولات 92

الشفاء ( المنطق )

المبادئ في الجنس وغير مشاركتها ، فأمر قد سلف لك منّا « 1 » بيانه ؛ ومع ذلك ، فإن الأجسام أيضا ، التي لا تشك في اشتراك جميعها في جنس الجسم ، ليست سواء في المرتبة ؛ بل بعض الأجسام أقدم من بعض . وأما حديث الموجود « 2 » المأخوذ في رسم الجوهر « 3 » وأنه لا محالة واقع على بعضها قبل بعض ، فهو شكّ وحقّه أن يحل « 4 » فنقول : إنّ قولنا إنّ « 5 » الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، لسنا « 6 » نعنى بالموجود فيه حال الموجود ، « 7 » من حيث هو موجود ، لما نوضحه عن قريب . بلو كان كذلك ، لاستحال « 8 » أن تجعل الكليات جواهر ؛ وذلك لأنها لا وجود لها في الأعيان البتة ؛ وإنما « 9 » وجودها في النفس كوجود « 10 » شئ في موضوع . ولو عنى بالموجود « 11 » ولك ، وهو الموجود في الأعيان ، لكان « 12 » الأمر بالحقيقة على ما يذهبون إليه ؛ وكان بعضها قبل بعض ، « 13 » بل يعنون بالموجود لا في الموضوع « 14 » المعنى ؛ والماهية التي تلزمها في الأعيان ، إذا وجدت ، أن يكون وجودها لا في موضوع ؛ مثل ما يقال : ضاحك ، أي من شأنه عند التعجب « 15 » أن يضحك . وإذا شئت أن يظهر لك الفرق بين الأمرين ، وأن « 16 » أحدهما معنى الجوهر والآخر ليس كذلك ، فتأمل شخصا ما كزيد ، إذا غاب عنك ، أو نوعا ما « 17 » من الجواهر مع إمكان انصرامه من العالم ، لو كان عندك انصرامه ممكنا ، أو نوعا مما « 18 » يشك في وجوده ، فإنك تعلم أنه ماهية ؛ إذا كانت موجودة في الأعيان ، كانت لا « 19 » في موضوع ؛ « 20 » وتعلم أن هذا المعنى هو المقوّم الأول لحقيقته ، « 21 » كما تعلم أنه جوهر ؛ « 22 » ولا تعلم أنه هل هو موجود في الأعيان بالفعل لا في موضوع ، بل ربما كان عندك معدوما

--> ( 1 ) منا : ساقطة من د ، سا ، عا ، م ، ن ، ى ( 2 ) الموجود : ساقطة من ع ( 3 ) الجوهر : ساقطة من ع ( 4 ) يحل : ينحل د ( 5 ) قولنا إن : قولنا ع ، ن ( 6 ) لسنا : ليس ه‍ ( 7 ) حال الموجود : حال الوجود سا ( 8 ) لاستحال : ليستحيل س ( 9 ) وإنما : وأما ى ( 10 ) كوجود : فكوجود ى ( 11 ) بالموجود : بالوجود د ( 12 ) لكان : لكن س ( 13 ) بعض : + فيه بخ ، سا ، ع ، عا ، ه‍ ( 14 ) الموضوع : موضوع س ، ع ، ه ، ى ( 15 ) التعجب : المتعجب ه‍ ( 16 ) وأن : ساقطة من ب ( 17 ) نوعا ما : نوعا س ، ع ( 18 ) نوعا مما : نوعا من الجواهر مما بخ ، س ( 19 ) كانت لا : لا ع ( 20 ) تعلم . . في موضوع : ساقطة من ن ( 21 ) لحقيقته : بحقيقته ع ؛ الحقيقة م ( 22 ) جوهر : جواهر ع .